محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
246
بدائع السلك في طبائع الملك
الحاتمي : ان الحكمة الإلهية جرت في العالم باختصاص الخليفة باسم ينفرد به ، بحيث إذا اطلق لا يفهم منه غيره . ثم لا عليه في الاشتراك في بقية أسمائه ، تأسيا ، بمن استخلفه ، وهو الله تعالى ، فإنه خاص « 173 » باسم الألوهية ، فإذا قيل : الله ، لم يفهم منه سواه سبحانه تعالى . قلت : هو معنى ما نسب لأرسطو : يجب علي الملك ان يختص باسم علم مشهور يشرف على من سواه لأنه علم يشار اليه ، وغرض يقصد نحوه « 174 » . وقول ابن العربي ، تأسيا بمن استخلفه في معنى اطلاق التخلق به لا سيما « 175 » الألوهية . وفي ذلك كلام الشيوخ مقرر في مواضعه إذا تقرر هذا ، فقد تخيروا من ذلك في الدولة الاسلامية ، بحسب التدريج في المقتضى له ، القابا جملة . اللقب الأول : خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى بذلك أبو بكر رضي الله عنه ، لما بويع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يزل الامر على ذلك إلى أن توفى رضي الله عنه اقتناعا به ، واقتصارا على شرف غايته . فلقد قيل له رضي الله عنه : يا خليفة الله . فقال لست بخليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : من هناك قال النووي ينبغي الا يقال ، خليفة الله ، بل يقال الخليفة ، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين . اللقب الثاني : أمير المؤمنين ، وفيه كلام من وجوه . أحدها : ان أول من سمي به عمر رضي الله عنه ، لما بويع بعد أبي بكر رضي الله عنه استثقالا بكثرة الإضافات في قولهم له قبل ذلك : خليفة خليفة
--> ( 173 ) س : لتخص . ( 174 ) نص السياسة المطبوع : « أول ما يجب على الملك في خاصة نفسه أن يختص باسم علم مشهور يعرب به عنه ، ويخاطب به ليشرفه به على من سواه . وذلك أنه علم يشار اليه وغرض يقصد نحوه » سياسة ، ص 77 ، وفي س : يجب على الملك أن يختص باسم علم مقصور عليه ليتميز به على من سواه . ( 175 ) الأسماء .